الجمعة، فبراير ١٧، ٢٠٠٦

المناورة

حل الليل بسكونه ومازال يعمل بمكتبه .. لا يدري إن كان السبب هو كثر إنشغاله أم أنه يتهرب من المواجهة!!
مع دقات الساعة الثامنة أدرك أن الوقت قد حان ليعود إلى منزله، أنهى ما بيده و استعد للمغادرة .. يعلم أنها هناك تنتظره .. متلهفة .. مستعدة.. تحمل ألف سؤال يدور بمخيلتها .. ستحاسبه وتحقق معه في موضوع مضى وانتهي .. عن حياته في الغربة ! لماذا تحاسبه؟؟؟
لماذا تصر أن تكون جزءاً من ماضي حلّ عليه الغبار!! هل هي الغيرة؟؟ أم أنه فضول بحت يأبى أن يستسلم أمام ما ترك في طي الكتمان!وصل إلى منزله .. دخل بكل هدوء ، عسى أن يراها منهمكة في عمل ما .. ولكن بمناورة بسيطة منها وجدها تقف أمامه بكل استعداد:
هي: الحمد لله على سلامتك يا حبيبي
هو: الله يسلمش إنشاء الله ..
هي: الساعة ثمانية ونص، وين كنت؟؟؟
هو: تراني اتصلت فيش وقلتلش إني بتأخر في العمل!!
هي: هيه .. ترى زادت المشاغل هال أيام .. ويش نسوي .. الله يوفقك إن شاء الله!
حاول أن ينهي التحقيق قبل لأن تصل إلى نقاط لا يريد البت فيها .. ولكن كعادتها سريعة المناورة وتعرف كيفية الوصول إلى ما تريده !
هي: كنت أرتب البيت اليوم .. ولقيت صور أخذتها في بريطانيا .. يبين كنت محبوب من الجنس الناعم ذيك الأيام !
هو: طبعاً .. ولكن ذيك الأيام انتهت وصرت زوجش إنت الحين.
هي: انزين ما خبرتني .. في وحدة موجودة في كل الصور .. من تكون؟؟
هو: بصراحة ما أتذكر .. يالله تراني تعبان .. وين الأولاد ؟
هي: تعشو وناموا .. يلا رد علي .. ليش تتهرب دائماً من هال لسؤال!!
هو: قلتلش ما أتذكر .. خلي عنش هال سوالف وخلا نروح نتعشى
!نعم كذب عليها .. هو يذكر بالتحديد من تكون هذه الفتاة! عادت ذاكرته للماضي المنسي .. إلى قبل عشر سنوات .. أيام كادت مشاغل الأيام
تنسيه إياها .. كانت إنسانةدخلت إلى أعماق قلبه من أول نظرة وأول بسمة وأول كوب قهوة!
يذكر تفاصيل ذك اليوم بكل تحديد .. كان متجهاً إلى المحاضرة كعادته ... و مثل كل يوم يظل يختلس نظرات منها من بعيد .. كانت جميلة كالحلم .. ورقيقة كالحلم !!أتى اليوم الذي غير مجرى حياته (للمرة الأولى) .. جاءت إليه والابتسامة تعلو وجهها المضيء .. وقالت له .. هل تمانع أن تأتي معي لنشرب فنجان قهوة؟؟
ذهب معها ... و أيقن أن الشخصية طابقت الصورة .. كانت مليئة بالحياة و المرح والحب !!أحبها بكل روحه .. كانت كالهواء الذي يتنفسه!! بدء يخطط كيف سيقنعها بالزواج وكيف ستكون أماً لأولاده رغم اختلاف الثقافات!
وذات يوم وهو يستعد للامتحانات النهائية .. تأتي فتاةٌ ذات الجمال أخاذ .. وتطلب منه أن يساعدها في دراستها .. لا يستطيع أي رجل كان
أن يرفض لمثلها طلباً!!وتأتي من أحبها بكل جوارحه .. وتراه مع تلك الفتاة .. ويتهدم ما بناه في سنوات في لحظة واحدة!!
عاد إلى وطنه .. مكسور القلب وحاملاً معه ذكريات لا يريد أن ينساها
هي: خالد .. وينك؟ أشوفك ما تاكل .
.هو: لا حبيبتي .. سرحت في مواضيع العمل شوي .
.نظر إلى مستقبله .. هو أسعد زوج في الدنيا .. زوجه جميلة وحنونة (رغم غيرتها الشديدة) و 4 أبناء يحمد الله دوماً عليهم!
ابتسم وأدرك أن الإنسان أحيانا يلوم الأقدار مع أنها تعمل لصالحه